حيدر حب الله
374
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
462 - وجوب صلاة العيدين في عصر الحضور والغيبة * السؤال : ما هو حكم صلاة العيدين في زمان الغيبة ؟ ولماذا يميّزون في حكمها بين عصر الحضور والغيبة ؟ * اختصار الكلام هو أنّ المعروف بين فقهاء الإماميّة عدم وجوب صلاة العيدين في غير حال الحضور ، استناداً إلى بعض النصوص التي شرطتها بالإمام ، وقد فهم الفقهاء من مثل جملة : ( لا تصلّ العيدين إلا مع الإمام ) أنّ المراد من الإمام فيها هو إمام الأصل ، لا إمام الجماعة ، ويقصدون بإمام الأصل الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله لهذا الأمر ، ممّا يفرض أن يكون الإمام حاضراً وليس غائباً . والذي دفعهم إلى ذلك - مستبعدين أن يكون المراد بالإمام هو إمام الجماعة فتكون هذه الروايات دالّة على اشتراط صلاة العيدين بالجماعة تماماً كصلاة الجمعة - ما دفعهم بشكل أساس إلى ذلك هو مثل رواية سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا صلاة في العيدين إلا مع الإمام ، فإن صلّيت وحدك فلا بأس » ، فإنّ وضع الألف واللام في ( الإمام ) ، معناه الإشارة إلى شخص معهود ، وليس إلا الإمام المعصوم ، لا إمام الجماعة ، إذ لو كان المراد هو إمام الجماعة لصارت هذه الرواية متهافتة ، فهي من جهة تقول : لا صلاة إلا مع إمام الجماعة ، ومن جهة أخرى تنفي البأس عن صلاة العيدين فرادى ، وهو ما لا يجتمع ، بخلاف ما لو فرضنا أنّ المراد منها هو المعصوم ، فيكون المعنى : إنّه في عصر حضور المعصوم تكون هذه الصلاة واجبة معه ، وفي عصر الغيبة يسقط وجوبها وتستحبّ ولو فرادى . ولكنّ الأرجح بنظري القاصر أنّه لو قلنا بوجوب صلاة العيدين من حيث